ابن الجوزي
119
القصاص والمذكرين
النشرة قلّ من قراء طبعتنا من يكون قد أتيح له الاطلاع عليها . ولكن أولئك العلماء ردّوا علي ، وكان مما قالوه : 1 - إن نقد تلك الطبعة هو الذي يسوّغ إقدامك على نشر كتاب قد حقق . . وإلّا فما أكثر الكتب التي تنتظر النشر مما يدخل في اهتمامك وعنايتك . 2 - إن إثبات هذا الفصل في نقد نشرة هذا المستشرق وبيان تحريفه للنصّ ربما كان معينا على تبصرة الناشئة بحقيقة هؤلاء العلوج الأعاجم من المستشرقين ، وهتك تلك الغلالة البراقة التي يتسترون بها فيبدون أمام الناس علماء محققين . وكم في شبابنا من معجب بهم مخدوع ! ! وما زالوا يحاورونني في هذا حتى استطاعوا أن يقنعوني بإثبات هذا الفصل هنا . ومن اللّه أستمد العون والتوفيق . وقعت نشرة سوارتز لكتاب القصّاص في يدي فور صدورها ، ففرحت لوقوفي على هذا الكتاب فرحا عظيما ؛ لأنني كنت انتهيت من تحقيق كتاب « تحذير الخواص » للسيوطي الذي استفاد منه ونقل عنه أشياء كثيرة . وقد قابلت ما نقله السيوطي على نشرة المحقق لكتاب القصاص وتبينت بعد دراسته أن محقّقه الدكتور سوارتز الذي نال بعمله فيه شهادة الدكتوراه قد أفسد مواضع في الكتاب ، فقد تصحّفت عليه كلمات كثيرة ، وهو بسبب عجمته ونصرانيته وضآلة علمه عاجز عن الوصول إلى الصواب في أمور لغوية وحديثية ، وقد قلت يومذاك أي من إحدى عشرة سنة : ( ولم يصنع محققه الدكتور مارلين شيئا ولا هو قادر أن يصنع ، ذلك أنّ الآثار والأحاديث التي أوردها ابن الجوزي بأسانيدها تنتظر الحكم